مجموعة مؤلفين

65

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الدينار وجده في الطواف في مثل أيام الحج ، وعندئذٍ تتسع دائرة الجهالة إلى حدّ يصبح الدينار عرفاً غير قابل للتعريف . إذن فالرواية دليل على جواز تملّك اللقطة عند عدم إمكانية تعريفها على أساس سعة دائرة الجهالة . وعندئذٍ لا تعارض روايات التعريف ؛ لأنّ المفروض في موردها عدم إمكانية التعريف ، ولا تعارض أيضاً رواية عدم تملّك لقطة الحرم ؛ لأنّها حكمت بالتعريف ثمّ التصدّق . وهذا يعني أنّها واردة في مورد إمكانية التعريف ، بينما هذه الرواية واردة في مورد عدم إمكانية التعريف . وقد يقال : إنّ كلمة في الطواف في رواية فضيل بن غزوان لا تدلّ على أنّ القضية كانت في أيام الحج مثلًا ؛ لأنّ الطواف مشروع طول السنة . إذن فمقتضى إطلاق رواية ابن غزوان - ولو بملاك ترك الاستفصال - عدم اختصاص جواز التملّك بصورة سعة دائرة الجهالة وعدم إمكانية التعريف . وقد يجاب على ذلك بأنّ من المحتمل وجود ما يصلح للقرينية الصارفة للاطلاق ؛ وذلك بأن يكون السؤال والجواب صادر في أيام الحج ، ويقصد بالطواف طواف أيام الحج ، وفي زحام أيام الحج تتسع دائرة الجهالة إلى حدّ لا يمكن عادة تعريف الدينار ، وواضح أنّ السؤال كان بنحو القضية الخارجية لا الحقيقية ، أي إنّه لم يقل : ( من وجد ديناراً في الطواف فما هو حكمه ؟ ) ، وإنّما قال : ( إنّي وجدت ديناراً في الطواف . . . الخ ) ، فلا يمكننا أن نتعدّى من مورد الطواف في أيام الحج إلى الطواف في مطلق الأيام ؛ لاحتمال الخصوصية ، ولا يمكننا أن نتمسّك بالاطلاق بملاك ترك الاستفصال ؛ لأنّ كون السؤال في أيام الحج صالح لصرف قوله في الطواف إلى طواف تلك الأيام . وهذه قرينة تكون الغفلة عن إدراجها في نقل الرواية طبيعة ، فلا يمكن نفيها بأصالة عدم الغفلة .